الشيخ الطبرسي

461

تفسير مجمع البيان

يمرون عليها وهم عنها معرضون ( 105 ) وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ( 106 ) أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون ( 107 ) . القراءة : في الشواذ قراءة عكرمة ، وعمرو بن فائد ( والأرض يمرون عليها ) بالرفع . وقراءة السدي : ( والأرض ) نصبا والقراءة المشهورة : بالجر . الحجة : من رفع أو نصب وقف على السماوات ، ثم ابتدأ والأرض فالرفع على الابتداء ، والجملة بعدها خبره ، والعائد إلى المبتدأ الهاء من ( عليها ) والضمير في ( عنها ) عائد إلى الآية . وأما النصب فبفعل مضمر تقديره : ويطأون الأرض ، ويؤيد ذلك قراءة ابن مسعود ( يمشون عليها ) فلما أضمر الفعل الناصب ، فسره بقوله ( يمرون عليها ) . ومن جر الأرض على قراءة القراء فإن شاء وقف على الأرض ، وإن شاء وقف آخر الآية . اللغة : الحرص : طلب الشئ باجتهاد في إصابته . والعالم : الجماعة من الحيوان التي من شأنها أن تعلم ، مأخوذ من العلم . وقيل لما حواه الفلك عالم على سبيل التبع للحيوان الذي ينتفع به ، وهو مخلوق لأجله . والغاشية : المجللة للشئ بانبساطها عليه ، وغشيه يغشاه : إذا غطاه . والغشاء : الغطاء . والبغتة : الفجأة ، وهي مجئ الشئ من غير توقع . الاعراب : ( وكأين ) في معنى ( كم ) ، وأصلها ( أي ) دخلت عليها الكاف . و ( بغتة ) : مصدر وضع موضع الحال ، تقول : لقيته بغتة ، وفجاءة . المعنى : لام تقدم ذكر الآيات والمعجزات التي لو تفكروا فيها عرفوا الحق ، من جهتها ، فلم يتفكروا ، بين عقيبها أن التقصير من جهتهم ، حيث رضوا بالجهل ، وليس من جهته سبحانه ، لأنه نصب الأدلة والبينات ، ولا من جهتك ، لأنك دعوتهم ، فقال : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) أي : وليس أكثر الناس بمصدقين ، ولو حرصت على إيمانهم وتصديقهم ، واجتهدت في دعائهم إليه ، وإرشادهم إليه ، لأن حرص الداعي لا يغني شيئا إذا كان المدعو لا يجيب ( وما